مدونة حمود الباهلي

من أين يأتي التشدد؟

١١ سبتمبر ٢٠٢٣

لما بني الجسر الذي يربط السعودية بالبحرين، وجد تخوف من الجانبين، تخوف بحريني أن يحمل الجسر التشدد إليهم، وتخوف سعودي أن يسهل الجسر الانفتاح لهم، لا داعي لأقول ماذا حصل.

من الطريف أن المجتمعات لا تنسب التشدد إليها، وإنما لعناصر خارجية، أذكر لما كنت في استراليا، كانت تعزى مظاهر العنف إلى أن المهاجرين قدموا من دول قمعية، فيحملون روحا تصادمية، بينما يعزو المهاجرون العنف إلى أنهم كانوا يعيشون في سلام ببلدانهم، حتى جاءت القوى الإمبريالية، tقوضت السلم الأهلي، دعمت حكومات تسلطية.

حصل لدينا تقريبا نفس النقاش، فسرت موجات العنف التي حدثت ما بين 2003 و 2006 في السعودية، بأنها من تأثير جماعة الإخوان التي شوهت الفهم الصحيح السلفي للدين، فيما يرى مصريون أن نموذجهم للإسلام الحضاري، أفسده موجات التشدد السلفي القادمة من السعودية.

في نظري أن المواجهات بين الانفتاح والتشدد، تكون لصالح الانفتاح غالباً، لأنها أقرب للطبيعة البشرية، لكن يحصل أن ينتصر التشدد لأنه يوجد أطراف مستفيد منه، لعلي أمثل لها بقصة واقعية.

في مذكرات حمد الجاسر، لما جاء ذكر تأسيس المعهد العلمي ، والذي يركز على المواد الشرعية واللغوية، كان لديهم كتاب البخلاء للجاحظ، كمادة للقراءة الحرة ، وهو كتاب مناسب للطلاب يتخففون به من الدروس العلمية الثقيلة.

لما زار حامد الفقي رئيس الجماعة السلفية في مصر السعودية، اصطحبه المفتي محمد بن إبراهيم، إلى المعهد العلمي، لما علم الفقي بكتاب الجاحظ: صاح: كتاب معتزلي يُدرس في أكبر معهد سلفي بالسعودية!

انحرج المفتي وقال: ماذا تقترح بديلا عنه؟ قال: لدينا نسخ من كتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد، الفقي لديه مطبعة، تطبع الكتب السلفية، فوافق المفتي.

التحول من كتاب البخلاء إلى فتح المجيد، لم يكن لدوافع علمية أو سلفية!

أي خطاب متشدد في الدين، السياسية، بل حتى في الرياضة، وراءه منتفعون منه، بخلاف خطاب التسامح، لأنه يوافق الطبيعة البشرية.



حمود الباهلي

حمود الباهلي - معد بودكاست لمحات. مهتم بالتاريخ والكتابة والسرد القصصي.