مدونة حمود الباهلي

مع مذكرات تشارلز بلجريف، مستشار الحكومة البحرينية

٠٤ أبريل ٢٠٢٢

ال

استمتعتُ بقراءة السيرة الذاتية تشارلز بلجريف، الذي عمل مستشاراً للحكومة البحرينية طيلة ثلاثة عقود، يُعتبر صانع نهضة البحرين الحديثة.

مع أنه غادر البحرين منذ عقود تحديداً (1965م) إلا أن البحرين ظلت تسير علي نفس الخطط التي وضعها، باستثناء تحويل مسار السيارات في الطرق من الاتجاه اليسار مثل بريطانيا، إلى الاتجاه اليمين مثل معظم دول العالم.

. لم أجد نص سيرته الانجليزية كاملة، لكن وجدت ترجمة لمذكراته من عمل مهدي عبدالله، وهس ترجمة بقدير، لكن يعبها أنه لم يترجم الكتاب كاملاً، بسبب وجود بعض المواد التي تثير حساسية دينية و عرقية.

كيف عرفتُ أنه لم يترجم الكتاب كاملا مع أني لم أطلع على النص الانجليزي؟

كنت أقرأ عن بنات الهوى في المنامة في كتاب( لا أحد ينام في المنامة) وأن السير بلجريف إذا قبض عليهن، يرجعهن إلى بلادهن بالسفن، أن بعض الاهالي اعترض على ترحيل بنات الهوى! ونادر كاظم مؤلف الكتاب لا أحد ينام في المنامة ينقل من مذكرات بلجريف!!

علمت حينها أن مهدي عبدالله لم يكن دقيقا في الترجمة عفا الله عنه!!

بحثت في محرك جوجل وقرأت مهدي عبدالله اعترف أنه لم يترجم الكتاب كاملا، مع العلم أن ترجمته سلسلة توحي أنه صاحب قلم!

لأن المترجم أغفل ذكر بنات الهوى، فلا بأس أن أذكر طرفة عنها، يذكر بلجريف أن في الخمسينيات الميلادية، انتشرت السلع اليابانية وهي رخيصة الثمن، ذات شكل جميل وكفاءة رديئة، أطلق الاهالي في البحرين لقب يابانية علي بنت الهوى، فهي رخيصة، تبرز مفاتنها ومخبرها سيئ.!

. من الطرائف في سيرته التي ذكرها المترجم، أن بلجريف أنه عاتب نوخذه علي ظلمه للغواصين، فقال له أنت مثل سمك القرش تفترس الضعفاء، فاعجب الرجل باللقب و تباها به أمام الناس!

من الطرائف الثانية، ولد لبلجريف ولد و كان أول مولود أوربي في البحرين، فأطق عليه اسم حمد، على اسم حاكم البحرين ذلك الوقت(يعرف من أين تؤكل الكتف) و لما ذهب به إلى الكنيسة لتعميده، استغرب القس، فحمد اسم إسلامي!

لما كبر لحمد، كان له صديق بحربني اسمه جوهر، أسمر البشرة، فأطلق عليه الأهالي لقبت عبد حمد!

يذكر بلجريف أن معظم أفراد الشرطة البحرينيين، كانوا من ذوي البشرة الداكنة، واجه مشكلة أن الأمريكان العاملين في شركة النفط وهم عادة من تكساس، لا يحترمونهم، وتقع بينهم مشاكل، قلتُ: لو امتد بهم العمر إلى الوقت الحالي، لصوتوا لترمب.

يذكر بالجريف أنه قديما كان يطلق على اللؤلؤ اسم عيون الأسماك.

إذا أراد تاجرا عقد صفقة عن اللؤلؤ، ولم يرغبا أن يعرف الآخرون عن قيمة السلعة، فإنهما يضعان أيدهما من تحت القماش، يتفقان على السعر!

. الكتاب مليء بالفوائد واللمحات الاجتماعية، أختم بواحدة منها، يذكر بلجريف أنه عندما قدم للبحرين في 1926 م كان عدد الأوروبيين لا يتجاوز 12 شخصا، وكانوا مشغولين بالعمل، بعدما تكاثر عددهم بسبب شركة النفط، زادت الأنشطة الاجتماعية، برز التنافس الاجتماعي بين الأوربيين مما قلل من رضاهم عن مستوى معيشتهم.

كان المتوقع أن يجعل تزايد أعداد الأوربيين، الحياة أكثر هناء لهم في البحرين، لكن ما حصل هو العكس!

العوامل التي تحكم رضا الواحد منا عن الحياة متنوعة، فهم الحياة لغز!



حمود الباهلي

حمود الباهلي - معد بودكاست لمحات. مهتم بالتاريخ والكتابة والسرد القصصي.