مدونة حمود الباهلي

فيلم مثلث الحزن

١٤ ديسمبر ٢٠٢٣

يبدأ فيلم مثلث الحزن، بمشهد شاب مع عشيقته في مطعم، كان من المفترض أن تدفع الفتاة الفاتورة، فقد وعدته من قبل أن تدفع، لكن بطاقتها لم تعمل! علما أيضا أنها تجني من المال أكثر منه.

دفع الشاب بدلا عنها، لكنها لم تشكره بالقدر الذي يراه كافيا!

هل يصارحها بما يعتمل في نفسه، أو يكتم مشاعره؟

نقع مرات في مثل هذه المواقف، عندما لا يتصرف الاخرون بالطريقة اللبقة التي نتوقعها، هل ننبهم على الخطأ ونخاطر بأن العلاقة سوف تسوء أكثر؟ فنحمل الموقف/ التصرف أكثر مما يحتمل، أو نتجاهل بالموقف، تعتبر أن علاقتنا أقوى من تعكر صفوها مثل هذه التصرفات، لكن الواقع أن تكرار المنغصات الصغيرة، يفسد العلاقة؟

في الواقع تصرفنا في هذا الموقف ليس واحدا، يعتمد على موقعنا وموقع الطرف الآخر في الخريطة الاجتماعية.

مثلا بطلة الفيلم شابة جميلة، حصلت على عشيق وسيم، مجنون بها، يدفع بدلا عنها، ثم يعتذر إذا ضايقها تذكيره لها بأنها وعدت أن تدفع، تحصل على رحلة مجانية على سفينة/كروز، لأنه مؤثرة في وسائل التواصل، شكرا لجسمها الرشيق وشعرها الطويل والكث.

لكن عندما يغرق السفينة، ويجد ركاب السفينة أنفسهم في جزيرة، يتغير الوضع، لم يعد أحد يعير هذه الجميلة أي اعتبار، لا يوجد انترنت! بل إن عشيقها يقيم علاقة مع سيدة تكبره في السن، لأنها أصبحت قائدة الركاب في الجزيرة.

بل إن أفكار الركاب تتغير، أحدهم كان ينافح عن الرأسمالية في السفينة، لأنها تاجر شاطر، لكن تحول لدعم الأفكار الشيوعية بالجزيرة، لأنه لا يوجد نقد هناك.

يطرح الفيلم فكرة عميقة، وهي أن أفكارنا وعلاقاتنا الاجتماعية تشكلها أوضاعنا المالية والجسدية، لو صحوت مثلا وقد نبت لي شعر، من المحتمل أن أتخلى عن ثلث الصداقات، بينما لو صحوت من الغد، وفي حسابي مليون دولار، سوف تكتشفون حمودا آخر



حمود الباهلي

حمود الباهلي - معد بودكاست لمحات. مهتم بالتاريخ والكتابة والسرد القصصي.