مدونة حمود الباهلي

عرض كتاب الأخلاقي: لماذا يختلف الخيرون حول الدين والأخلاق؟

٠٣ أبريل ٢٠٢٢

نجد أتباع المذاهب الدينية وأنصار التيارات السياسية يتصارعون فيما بينهم حول أحقيقة كل طائفة بسموها الأخلاقي، إذا كانوا كلهم أخلاقيين، فلم يتصارعون فيما بينهم؟

يتناول الكتاب معضلة لماذا ينقسم الخيرون حول الدين والسياسة.

يرى المؤلف أن وجود أحكام أخلاقية لدى البشر، من أسباب تفوقهم على غير من الكائنات، لأنها سهلت التعاون، مثلا الانسان هو الكائن الوحيد الذي يركب طائرة لا يعرف قائدها ولا أحداً من الركاب، بسبب ثقته بغيره من البشر.

يرفض الكتاب ربط السمو الأخلاقي بالعقلانية، وهي فكرة التي انتشرت مع التنوير الغربي، وجد المؤلف أن سلوك فلاسفة الأخلاق بالجامعات الغربية مع طلابهم وأهليهم ليس بأفضل من غيرهم.

دراسة الأخلاق أكاديمياً تعطيك قدرات للدفاع عن تصرفاتك أكثر مما تجعلك سامياً.

يرى المؤلف أن العاطفة توجه العقل لإيجاد تبريرات لموقفها العاطفي، وهذا مكان الخلاف بين البشر أخلاقيا، نكون موقفاً عاطفياً من قضية ثم نطلب من العقل تبرير موقفنا منه أخلاقياً.

مثلا قدمت دراسة ربطت بين الكافين وسرطان الثدي، انتقد النساء منهجية الدراسة أكثر من الرجال (الرسالة وهمية)

مثال آخر، قدمت قضية اغتصاب لمجموعتين وطلب منهم إصدار حكم على الجاني، تفاوت الحكم لأن المجموعة الأولى تعرضت لروائح زكية قبل عرض القضية، بينما تعرضت المجموعة الثانية لروائح كريهه.

مثال ثالث، زار المؤلف الهند وسكن عند مجموعة من الهندوس، في البداية لم تعجبه طريقة تعاملهم مع الخدم والنساء، لكن مع كرم الضيافة وتحسن علاقته بهم، تغيرت أحكامه الأخلاقية النقدية ضدهم.

لاحظتُ في أزمة أوكرانيا، أن العراقيين يميلون لإدانة الجانب الأخلاقي لدى أمريكا، بينما يميل السوريون لإدانة الجانب الأخلاقي لدى الروس، أخمن بسبب احتلال أمريكا للعراق وروسيا لسوريا.

يرى المؤلف أن الإنسان يأت للدنيا وفي عقله أساسيات لإصدار الأحكام الأخلاقية، مع التنشئة الاجتماعية تتبلور هذه الأساسيات لتصبح مبادئ أخلاقية، بالمناسبة (المؤلف ملحد)

قاد المؤلف فريقاً للبحث عن مبادئ أخلاقية عالمية، وجد 6 مبادئ أخلاقية، نختلف فيما بيننا حول الحكم أخلاقي تجاه قضية، بسبب أن عواطفنا تختلف في اختيار المبدأ الأخلاقي الذي نطبقه على القضية.

المبدأ الأول: العناية مقابل الأذى

الفعل يعتبر لا أخلاقياً إذا تسبب بأذى، هذا يجعلنا نهتم بالضعيف والمسكين.

المبدأ الثاني: الانصاف مقابل الغش:

يجعلنا نضع معايير تطبق على الجميع، في الدراسة والتوظيف والقضاء.

المبدأ الثالث: الإخلاص مقابل الخيانة

الخيانة بكل أنواعها مدانة، الخيانة الزوجية، خيانة الوطن، خيانة الصديق.

المبدأ الرابع: السلطة مقابل الضعف

يجعلنا ندين تصرفات التي بها كسر للأعراف سواء كانت سياسية أو اجتماعية.

المبدأ الخامس: التقديس مقابل التدنيس

يجعلنا نحب النظافة وندين القذارة، تعتبر التعدي على المقدسات الدينية والرموز السياسية والرياضية فعلا غير أخلاقي.

المبدأ السادس: الحرية مقابل العبودية.

ما يجعلنا نرفض التسلط أيا كان مصدره ونعتبره سلوكاً غير أخلاقي.

أختم عرضي بطرفة، تُرجم الكتاب عن طريق دار نشر سورية من دون أذن المؤلف، ما موقفك الأخلاقي من فعله؟



حمود الباهلي

حمود الباهلي - معد بودكاست لمحات. مهتم بالتاريخ والكتابة والسرد القصصي.