مدونة حمود الباهلي

خيارات صعبة أم سهلة؟

١٤ ديسمبر ٢٠٢٣

يعمل صديق مدرساً في قريته، بعد عدة سنوات من العمل هناك، تضايق من وجوده، زملاؤه المعلمون، طلابه، جيرانه في الحارة والمسجد، كلهم من نفس القرية/ الخلفية الثقافية الاجتماعية.

تساءل هل سأظل هنا بقية حياتي؟ مجرد فرد في هذه القرية، حصل على قدر من التعليم ويعمل بوظيفة حكومية؟

انتقل إلى مدينة أخري، ظل متمسكا بعمله كمدرس، لكن سكن في محيط اجتماعي مختلف، المعلمون، الطلاب في المدرسة، الجيران في الحي، كلهم مختلفون عنه، كلفه الانتقال مالا، لكنه سعيد باتخاذ هذه الخطوة.

” لو لم أفعلها، كنت في طريقي نحو التخشب الثقافي”

صديق آخر كان يعمل مدرسا في بلد عربي، كان محتارا بين الانتقال إلي بلد آخر، يوفر فرصا في المجال الثقافي أكثر مناسبة له، لكنه على خلاف سياسي مع البلد الذي يقيم فيه أهله.

لم تكن الحيرة حبيسة صدره، فقد طرحها في الفضاء العام، كانت أغلب التعليقات، “ابقى في عملك، ولا تغامر”.

لكنه غامر.

في حياة كل واحد منا محطات،يحتار فيها، أشهر المحطات: التخصص الدراسي، العمل، الزواج، لكن بالتأكيد يوجد محطات أخرى حسب ظروف الشخص، في كل محطة، كانت يوجد خيارات تقليدية،لكنها لا تروق لنا، وخيارات تجذبنا لكن تكلفتها عالية.

أي المسارين نختار؟ كيف نقيم الخيارات عقلانيا؟

كتب جشوا روثمان، مقالا مطولا وعميقا عن فن اتخاذ القرار في مجلة النيويوركر، سأضعه في التعليقات ، مع ترجمته.

بدأ جشوا المقال بمعضلة واجهت العالم البيلوجي تشارلز داروين، وهي هل يتزوج أم ينصرف للعلم؟

وضع داروين قائمة بمساوئ ومحاسن الزواج، بعد التأمل، قرر الزواج، معظمنا يفعل مثل هذا الصنيع، أخمن أنها الطريقة التلقائية لاتخاذ أي قرار، أيا كان نوعه.

يضيف البعض تعقيدا لهذه الطريقة، بأن يضع قيمة رقمية لكل المساوئ والمحاسن، حتى يزن كل خيار بدقة.

لكن جشوا لديه طريقة مختلفة، يقول تخيل الشخص الذي تود أن تكون مثله مستقبلا، هل هذا الخيار يقربك منه أم لا؟

قد يفهم البعض أنها مثل عبارة الامريكان: “اتبع شغفك”، لكنها أعقد من ذلك”.

لنفترض لدينا ممرض، مستواه الوظيفي عادي، لا يحب كثيرا عمله، بينما يعشق الرسم، طموحه أن يكون رساما.

هل الأفضل له أن يترك وظيفته، ويتفرغ للرسم؟

بناء على طريقة جاشوا، هل مستواه في الرسم ، جيد، إلى درجة أنه لو ترك وظيفته و انصرف للرسم، يؤله لأن يعيش بمستوى حياة قريب مما توفره وظيفة التمريض؟

أم أنه سيكون مجرد رسام عادي، يمضي حياته في ضائقة مالية، قد تبعد عنه خيارات محورية أخرى مثل الزواج؟

فيكون الأفضل له، يمضي بقية حياته، ممرضا، له اهتمام بالرسم، تكون الأولى مصدر دخل، والثانية مصدر استمتاع.

بالتأكيد، أتحدث عنها عن مثال افتراضي، خيارات كل واحد منا، أعقد من هذا المثال.

قرأت مؤخرا، أن الخيارات السهلة، تؤدي إلى حياة صعبة.

الخيارات الصعبة، تؤدي إلى حياة سهلة.

تمنيت لو قرأت هذه العبارة في أول حياتي.



حمود الباهلي

حمود الباهلي - معد بودكاست لمحات. مهتم بالتاريخ والكتابة والسرد القصصي.