مدونة حمود الباهلي

حوار ديني في الطائرة

٠١ أغسطس ٢٠٢٢

سلمتني موظفة خطوط السعودية بطاقة الصعود في مطار أمستردام وقالت: أنت متأخر جداً، عليك بالركض وإلا فاتتك الرحلة!

لا أدري كيف تريد مني أن أركض وفي حقيبتي كمبيوتر وثلاثة كتب؟

أدركت الطائرة وأنا أتصبب عرقاً،بحثت عن المقعد فوجدته بين رجلين! رأيت ثلاث مقاعد خالية، فقلتُ لم لا أجلس في أحدها، أتبرد بها بعد الركض ويمكن ألا يجلس بجاني أحد.

وزعت نظري بين كتاب أقرؤه واختلاس النظر نحو الركاب الجدد، أدعوا الله ألا يكون أحداً منهم له نفس المقعد الذي جلستُ عليه.

لم يطل ترقبي كثيراً، فقد جاءت ثلاث فتيات وأخذن كل المقاعد.

انتقلت إلى مقعدي والذي كان بين شاب إندونيسي وباكستاني، قلتُ: للشاب الإندونيسي أنت أطول إندونيسي رأيته في حياتي، هل تحمل دماء هولندية؟ فقد استعمرت هولندا إندونيسيا.

ابتسم وقال: لا أظن، لكني حاليا متزوج من هولندية.

قلت: الهولنديات جميلات، لكن لا يمكن أن ارتبط بفتاة أطول مني، ابتسم وكأنه يقول: مشكلتك ليس فقط في الطول.

اقترح علي الباكستاني أن نصلي سوياً، فقلت له: لم تضاء بعد إشارة السماح لمغادرة المقعد، قال: لا عليك والتبكير للصلاة مهم، قمنا سوياً للصلاة، وجعلته يسير أمامي، فقد خمنتُ أن موظفة الخطوط سوف تنهره وتطلب منا الرجوع، وقد كان.

قمنا مرة ثانية وقد ضايقنا الشاب الإندونيسي بالمرور من أمامه، وجدنا شاباً سعودياً في المصلي، اقترحت أن يصلي بنا الباكستاني، لأنه يظهر أنه أكثرنا تقوى.

شاهد الباكستاني خلال الرحلة فيلماً هندياً كوميدياً عن شاب أعلن بالخطأ أنه ميت، ظل يرتكب الجرائم حتى تعترف الحكومة أنه حي! بينما وزعتُ نظري بين الفيلم والكتاب الذي معي.

تحدثنا عن حبه للمدينة المنورة، وكيف يشعر براحة نفسية عندما يدخلها، ثم سألني أين يوجد الشيعة في السعودية! فأخبرته. ثم سألني عن موقفي من تكفير الشيعة!

قلت: لا أكفر أحداً يؤمن بالأركان الخمسة، لأنها الأمور التي النبي عليه الصلاة والسلام يجيب عندما يسأله أحد ما الإسلام؟

لكن يوجد تفصيلات كثيرة عقدية وفقهية حصلت من احتكاك المسلمين بغيرهم، جعلتهم فرقاً، لكن لا أكفر أحداً من أهل القبلة.

اتفقنا على هذه القضية ثم عرجنا على الجماعات التكفيرية. وكيف أنها تمول من أجهرة استخبارات.

أمضينا معظم الرحلة في توافق فكري، عندما اقتربنا من الوصول إلى جدة، قال لي الشهادة مهمة جداً وهي: أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله و

وأن علياً ولي الله”!

فقلت في نفسي: : “دحنا كنا حلوين أبل”

اختلفنا حول العبارة الأخيرة هي ضمن الشهادة أو لا.
على الاقل اتفقنا على أربعة من أركان الاسلام ونصف الركن الأول..



حمود الباهلي

حمود الباهلي - معد بودكاست لمحات. مهتم بالتاريخ والكتابة والسرد القصصي.