مدونة حمود الباهلي

حاصر دغمائيتك

١١ يناير ٢٠٢٣

)

نشأت في وسط محافظ، لذلك كان موقفي من الخواجات(البيض- الغرب) سلبياً، كل شيئ لا أحبه في حياتي، فهو مرتبط بهم بصورة أو أخرى.

حصلت لي صدمة ثقافية لما ذهبت لسدني 2010، ينسب بعض الظرفاء هذه الصدمة لغرامي ببنات بني الأصفر!

أول ماشدني لهم التداول السلمي للسلطة، ثم كيفية إدارة تنوعهم الثقافي والاثني.

يوجد في الغرب خطابان، يمني ويساري، لم يجذبني الخطاب اليمني،لأني بحمد الله لا أعاني من المازوخية، أما الخطاب اليساري فهو يتفق مع نظرتي لعدد من القضايا.

بعد عودتي من سدني - حرسها الله- سنة 2014، تابعت الاعلام اليساري، اشتركت في جريدة النيويورك تايمز سنتين ، مجلة النيويوركر لسنتين، حاليا مشترك مع مجلة الايكونومست.

باستثناء الموقف من المثليين والموقف من إيران، أتفق مع مجمل الخطاب اليساري، في قضايا البيئة، الصراع العربي- الفلسطيني ، وغيرها من القضايا.

كنت مرتاح مع هذا الخطاب، فهو خطاب إنساني/عقلاني.

حضرت قبل أيام مجلس صديق, وهو مجلس عامر يضم أناساً لديهم موقف من غطرسة الرجل الأبيض.

جرى ذكر مثالية اليساريين المزيفة، قال أحد الحضور أن حرص الخطاب اليساري على الطاقة البديلة دافعه الانعتاق من آسر إمدادات الطاقة الروسية، وليس حبا في البيئة.

قال آخر: كون الغرب على مدى قرون من نهب خيارات الشعوب بنية تحتية ممتازة، تمكنه من مشاريع الطاقة البديلة، لكن الشعوب المنهوبة لم تتوفر لها بعد هذه البنية التحتية.

قال ثالث: أن الأوربيين رجعوا إلى استعمال الفحم بعد ارتفاع أسعار الطاقة، لم ينتقدهم الخطاب اليساري.

مازلت متابعاً لمجلة الايكونومست، لكن نبهتني الجلسة لعيوب في الخطاب اليساري لم أكن منتبهاً لها.

يفضل الدماغ ألا يغير آراءه كثيراً، فهو مربك له، لكن إذا وجدت نفسك تتفق مع كل ما تسمعه أو تقرأه، فقد تتحول تصوراتك إلى دودغمائية، تكبل تفكيرك



حمود الباهلي

حمود الباهلي - معد بودكاست لمحات. مهتم بالتاريخ والكتابة والسرد القصصي.