مدونة حمود الباهلي

بري أم بحري؟

٠٣ أبريل ٢٠٢٢

تعرفتُ أول مادخلت جامعة البترول على مطعمها، ترددتُ عليها كثيراً. زاملني في البداية للذهاب إليه أصدقاء ثم انقطعوا واحداً بعد آخر. فضلته لسببين: الأول: أن وجبات المطعم مدعومة مالياً، ثانياً: لأنه داخل الحرم الجامعي، فلا يضطر الواحد للخروج من الجامعة.

كانت وجبتي المفضلة في المطعم هي السمك، ظللتُ ما يقرب من شهرين كل يوم آكل سمك! وأشرب معها اللبن، بالمناسبة يرى البعض أن الجمع بينهما غير مناسب، ويبدو أنها تسربت إليهم من كتب النحو، فقد كان النحاة يقولون : لا تأكل السمك وتشرب اللبن، وهو مجرد مثال نحوي، لكن اعتبره البعض حقيقة علمية.

لماذا كنت أفضل السمك؟ يمكن إرجاع ذلك كوني أتيتُ من عائلة برية وليست بحرية؟

أقسم الناس حسب تفضيلاتهم في الأكل:

بري: يفضل اللحم.

حضري: يفضل الدجاج.

بحري: يفضل السمك

أما النباتيون فلا أعدهم من بني آدم!

كنت أدعو أصدقائي إلى المطعم، يعتذر كثيرون، لكني ألححتُ مرة علي صديق يكبرني بسنوات أن نتغدى في مطعم الجامعة، امتنع في البداية و قال منذ سنتين لم أذهب إليه، قلت في نفسي: كم متعة فاتت عليك!

ذهب معي مشكوراً للمطعم، كان يبتسم وهو يراني منهمكاً في أكل السمك. في نهاية الوجبة قال عما قريب سوف تفيق من غفوتك.

بعد مضي شهرين على تناول السمك، لا أدري ما الذي أصابني، كرهتُ المطعم وكرهتُ السمك أيضاً.

لم أعد للمطعم بعدها ولن أعود ما حييت.

رجعتُ بعدها للحم، ، أقسمتُ له أنني سأظل برياً ما حييت.



حمود الباهلي

حمود الباهلي - معد بودكاست لمحات. مهتم بالتاريخ والكتابة والسرد القصصي.