مدونة حمود الباهلي

الحياة النمطية لا تكفيني!

١٤ ديسمبر ٢٠٢٣

 

عقد البارحة في مكتبة إثراء، لقاء حواري عن دروس شخصية من تجارب الحياة، كنت مدير الحوار، كأي إنسان شرقي يوجد في داخله فرعون صغير، بدأت النقاش بالنصيحة التي أقدمها للآخرين، عليك بالصرمحة!

الصرمحة بالدراجة المصرية تعني التسكع، ممارسة أنشطة بلا هدف، لكن قصدته منها، خوض أكبر عدد ممكن من التجارب، l اكتساب مهارات جديدة.

كيف توصلت إلى أهمية خوض التجارب؟ دعني أحكي لكم قصة طريفة.

كنت إلى سن الثامنة والعشرين، لدي عدد محدود جدا من الأصدقاء، تجاربي في الحياة تكاد تكون صفرا.

حصلت على بعثة لسدني لدراسة الماجستير، لم أكن حينها أملك جواز سفر، حتى تعرفون مدى القوقعة التي كنت فيها، لم أسافر حتى لأي بلد خليجي، بما فيها البحرين.

 

لما ذهبت إلي المطار، لمحت في الصالة الداخلية، مطعما يقدم مكرونة السباجيتي مع لحم مفروم و قطع الطماطم، وهي من الأكلات المفضلة لدي، لم أتناولها، لأني كنت مستعجلا على قص تذكرة الصعود، وختم الجواز الجديد.

 

بعدما ختمت الجواز، تجولت في الصالة الدولية أبحث عن مطعم يقدم طبق المكرونة الأثير لدي، لم أجده، رجعت للعسكري، طلبت منه الذهاب إلى المطعم في الصالة الداخلية.

= ” أنت حمار، بعد ما ختمت جوازك خروج تبي ترجع!”

أنا حمار! 

بعدها قلت لا بد أن أغير مسار حياتي، لا بد أن أتعلم و أكون آدمي مثل الناس.

لأنه كان جديدا على، خوض تجارب مختلفة، احتجت لفترة طويلة، حتى أتمرس على هذه التوجه.

الكم في الخوض التجارب يؤثر في الكيف، إذا جربت خمسين مطعما ستكون قادرا على استخلاص خمسة مطاعم جيدة، أسهل من استخلاصها من تجربة عشرة مطاعم فقط.

 

الأشخاص ” المغازلجية” يعرفون هذا جيدا، أي محاولة للتعرف على فتاة حتى لو باءت بالفشل، يتعلم منها درسا في فن التعامل مع المرأة.

 

 الفنون الإبداعية مثل الكتابة و التصوير و الرسم، تصقل مهارتك فيها من كثرة المحاولات الفاشلة.

 

غازي القصيبي من أفضل الوزراء الذين مروا على السعودية، أخمن أن نجاحه الإدراي يرجع للأنشطة اللاصفية التي كانت يمارسها في مختلف مراحل حياة، حتى وهو يدرس في برنامج الدكتوراه، هذه الأنشطة اكسبته مهارات كبيرة، في حل المشاكل، فهم الشخصيات، التعامل مع التحديات.

 

يذكر باري شوارتز في كتابه القيم : the paradox of choice معضلة الاختيار، أن الإنسان يندم على الأشياء التي لم يفعلها علي المدى البعيد، أكثر من ندمه على الأشياء الخطأ التي فعلها على المدى القصير، لأنه لا يدري قد يكون فوت على نفسه فرصة، بتجنب خوض تجربة جديدة.

 

حضرت قبل سنوات لقاء في الرياض، لقاء يقام يوم الخميس صباحا، لما كانت الإجازة الأسبوعية الخميس والجمعة، اسمه فطور الناجحين، باعتبار الاستيقاظ المبكر من علامات النجاح في الحياة.

الاستضافة كانت مع فهد السعوي مقدم برنامج “الحياة كلمة”، في ذلك الوقت كان البرنامج من أبرز برامج الآم بي سي.

ذكر فهد في اللقاء: إنه كان مترددا في خوض تجربة الظهور الإعلامي مع شيخ في قناة الأم بي سي، لكنه علق: ” اللي يجاور السعيد، يسعد” و ” الفرص مثل القطار، ليس مهما، أن تكون جاهزا لها، اغتنم الفرصة، اركب القطار، مع الوقت تتعلم وتتطور”.

نادي دردشة الحواري الذي أسسته في مكتبة إثراء، يعتبر مثلا جيدا، لم يكن لدي تصور واضح في البداية عن كيفية إدارة النادي، لكن مع الوقت تحسن أدائي، بلغ حضور لقاء البارحة أكثر من 45 شخصا، يعكس الرقم العالي الرضا عن النادي.

.

يعلل العقاد  كثيرة قراءته للكتب، لأن حياة واحدة لا تكفيه، أنا أخوض تجارب مختلفة، لأن الحياة النمطية لا تكفيني.



حمود الباهلي

حمود الباهلي - معد بودكاست لمحات. مهتم بالتاريخ والكتابة والسرد القصصي.