مدونة حمود الباهلي

اختلاف أدوارنا الاجتماعية بين المرونة والخداع

١٩ مارس ٢٠٢٣

تحدثت قبل سنوات مع أحد أصدقائي عن إعجابي بمسلسل Monk ،

من ضمن إعجابي بالمسلسل، الجلسات العلاجية التي كان يقضيها أدريان مونك مع معالجه النفسي، بلغ من درجة إعجابي بها، أنني أود تجربتها!

ثم أخبرني عن مسلسل مخصص للجلسات العلاجية اسمه “in treatment “

فهذا المسلسل مخصص بالكامل للجلسات العلاجية، قال بالتأكيد سوف يعجبك.

شاهدت الموسم الأول منه، لم يعجبني كثيراً، فقد افتقر المسلسل للحيوية، طغى عليه البرود باستثناء الحلقات التي تظهر فيه الجميلة Melissa George مريضة.

ثم وجدت صدفة قبل أسبوع مسلسلاً آخر عن معالج نفسي، اسم المسلسل shrining، وهو على العكس المسلسل الأول، ترفيهي أكثر من اللازم.

لكن لفتني أن بطل الحلقة مع أنه حياته فوضية، ،يعاني من مشاكل أسرية، مع ذلك يقدم نصائح لمرضاه، فقد عزل حياته الخاصة عن المهنية، وهذه النقطة التي أود الحديث عنها.

لا يجد الناس في المجتمعات التقليدية، دافعا لتغير شخصياتهم، فهم يتعاملون مع محيط اجتماعي ثابت، يعرفونهم منذ الصغر، مهما حاول الشخص أن يتصرف بخلاف شخصيته، سرعان ما يكتشف.

لكن تغير الحال مع المجتمعات الحداثية، لأن الواحد يتعامل شبه يومي مع أناس لا يعرفونه ألبت، مما سهل على الأغلب أن يغير شيئا من سلوكه.

فالأب الفوضى في بيته، تجده منظما في عمله، التقي في حارته، تجده فاجراً في مجالس أنسه، الزوجة الغاضبة على زوجها، تجدها فرحة مع صديقاتها.

هذا ليس شيئا سلبياً، فقد فعلت المجتمعات الحداثية قدرات بشرية ضامرة، منها القدرة على إبقاء مشاعر معينة في فلك دور اجتماعي محدد.

لسنا كلنا على درجة واحدة من القدرة على تغيير السلوك حسب الموقف، أنا مثلا ضعيف جدا في هذا الجانب، لذلك الأدوار الاجتماعية التي أستطيع تأديتها محدودة.

إن كان هذا يسهل على الآخرين التعامل معي، لأنه يمكن التنبؤ بسلوكي، مثلا كثيرون تعرفوا على افتراضيا، ثم وجدوني واقعياً تقريباً نفس الشخص.

تغير السلوك حسب المواقف، مفيداً اجتماعياً و يحقق مكاسب، لكنه مرهق عاطفياً.

بالتأكيد يوجد خط فاصل، بين القدرة على تبديل الشخصية للتناسب مع أداور اجتماعية مختلفة و هذا شيء ايجابي، وبين الشخصية المخادعة التي تضلل الآخرين عن عمد وهذه خصلة سلبية.



حمود الباهلي

حمود الباهلي - معد بودكاست لمحات. مهتم بالتاريخ والكتابة والسرد القصصي.